تحتشد الكلمات في الحنجرة، يذوب الفؤاد من فرط الوجد، تنهمِرُ الدّموع فتُصيّرَ الشكر بحرا، شُكري على محيطات من النِّعمِ بها أغدقتنــي، نِعمٌ ليس لها شُطآن.. ينشرح الصّدر و تتفتّح الرّوح فـتُبصِر عالمًا من الحُبّ و الجمـال.. أراني عاجزة عن وصف تلك اللّحظات الأجمل في حياتي: لحظات الأنس بك ربّ !
في الطريق تزِّلُ قدمِي و أسير وهلات دون تبصّر و لا تفكّر .. تُخطِئ روحي غِذائها -حُبُّكَ- و تُوغِلُ في حُبِّ أنَا..فأراني مُرهقة من الوجع، تائهة مُشتّتة تتآكلُنِي مَشاغِلُ الحياةِ الدّنيا.. لا أجِدُ غير سُجودِي إليك بوصلةً تهديني برّ النّجاة، لا أعلم غير دُموعي بين يديك، غير دعواتي إليك، غير رجائي فيك مُغتسَلا باردًا طيّبا يُطفئ لهيبَ الرّوحِ.. أسألك أنّي لا شيء، لا حولَ لي و لا قُوّة فأنقِذني، أناديك أنِّيَ مسّني الضُرّ و أنت أرحمُ الرّاحمين...
أسير في الدّرب، تغوص قدماي في الأرض، ترتسم الخُطوات قائلةً ها أنتِ، ها عمَلُك، ها طريقك إلى الأُخرى، إلى الخلود فلتُحسني غرسَ قدميك في ممرّات الخير حتّى تأكلي أطيب الثّمرات.. أنطِقُ، تتبعثرُ العِبارات، لا أتيقّنُ من منازِلها فـيُزَلْزِلُنِي قولُك "مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (*)، سـتأتي الكلمات عليّ شهيدة يومئِذٍ، سـتكون تاجا من يـاقوتٍ أو مرارةً من زقّومٍ..
أرجوك ربّ لا تجعلني عن الحقّ بكمـاءَ، عن الهُــدَى ضريرةً، عن الخير مُقعدةً، عن آيــاتك صمّاء... ربِّ نعــوذ بكَ من الشّقاء و نسألكَ الفـلاح !
(*) سورة ق الآية 18

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مُروركم يُسعدني.. :)